عبد الملك الجويني
319
نهاية المطلب في دراية المذهب
إذ لو كانت من أعيانها ، لكانت كالحب الكثير ينبتها البذر اليسير ، وكان يدرج في قياس المسائل التي نظمناها . فصل قال : " ولو باع نخلاً فيه ثمر أو طلعٌ قد أُبّر ، فاستثناها المشتري . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3823 - قوله فاستثناها المشتري لنفسه معناه فاشترطها لنفسه ، وهذا اللفظ يطلق في غالب الأمر في استثناء شيء من جملة ، فاستعملها للمشتري ( 2 ) في معنى الاشتراط . والمسألة مصورة فيه ، إذا باع نخيلاً ، عليها ثمار ظاهرةٌ مؤبرة ، وأدخل الثمار في البيع ، ثم قبض المشتري الشجر والثمر ، واستهلك الثمرة ، وأفلس بالثمن كله ، فالبائع يرجع في الشجر ، ولا يكتفي بها ؛ فإنها بعضُ المبيع ، بل يضارب بقسطٍ من الثمن يقابل الثمرة الفائتة . هذا الأصل ثابت لا شك فيه . ولكن لا يمكن الوصول إلى ما يرجع به من الثمن ( 3 ) إلا بمعرفة قيمة الثمار ، وقيمة الأشجار ، ثم إذا بانت القيمتان ، قدَرَ ( 4 ) توزيعَ الثمن على المبْلَغَيْن ، فما يقابل الثمر ، ضارب به ، وما يقابل الشجر ، يكتفي فيه بالشجر ، إن أراد الرجوع فيها ؛ فيأخذ الشجر بقسطها ، ويضارب الغرماء بقسط الثمرة من الثمن . 3824 - والكلام وراء هذا في أن قيمة الثمرة متى تعتبر ، وكذا قيمة الشجر ، ولا يلقَى الناظرُ في الكتاب أمراً أولى بإنعام النظر فيه من هذا ، فهو عمدة الكتاب وسرّ الباب .
--> ( 1 ) ر . المختصر : ( 2 / 220 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : للشافعي . ( 3 ) ( ت 2 ) : الثمر . ( 4 ) يقال : قَدَرَ الشيء بالشيء : قاسه به وجعله على مقداره ( المعجم ) فالمعنى : قاس توزيع الثمن على الثمر والشجر ، وأبان مبلغ كل واحدٍ منهما .